الشيخ علي الكوراني العاملي
318
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
مقالته فقامت من وراء الحجاب وقالت : يا مروان يا مروان ! فأنصت الناس وأقبل مروان بوجهه فقالت : أنت القائل لعبد الرحمن إنه نزل فيه القرآن ! كذبت والله ما هو ولكنه فلان بن فلان ، ولكنك أنت فضضٌ من لعنة نبي الله ) ! انتهى . وبهذا فتحت عائشة الحرب على مصراعيها مع معاوية ، بعد سنوات المداراة ! وصدرت عنها فيه أقوال شديدة ، لم ينقل التاريخ إلا يسيراً منها ! قال البلاذري في أنساب الأشراف / 1159 : ( عن الهيثم بن عدي قال : دخل الحسن بن علي ( عليه السلام ) على معاوية ، فلما أخذ مجلسه قال معاوية : عجباً لعائشة تزعم أني في غير ما أنا أهله ، وأن الذي أصبحت فيه ليس لي بحق ، ما لها ولهذا يغفر الله لها ، إنما كان ينازعني في هذا الأمر أبوك ، وقد استأثر الله به ) . وفي مصنف ابن أبي شيبة : 7 / 250 : ( عن الأسود قال قلت لعائشة : إن رجلاً من الطلقاء يبايع له يعني معاوية ! قالت : يا بني لا تعجب هو ملك الله يؤتيه من يشاء ) ! انتهى . ولم تقل خلافة ، بل روي أنها شبهته بفرعون فقالت : ( لا تعجب فإن فرعون قد ملك بني إسرائيل أربعمائة سنة والملك لله يعطيه البر والفاجر ) . ( شرح الأخبار : 2 / 159 ) . * * ولم تفصح مصادر الخلافة كيف توفيت عائشة ، لكن المؤشرات ورواية الأعمش وغيرها ، تذكر أن معاوية قتلها بعد قتل أخيها عبد الرحمن ! فقد نقل في الصراط المستقيم : 3 / 47 ، تعليق الأعمش على قول معاوية : ( ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا ، إنكم لتفعلون ذلك ، ولكني قاتلتكم لأتأمَّر عليكم وعلى رقابكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون ! ألا وإني كنت منَّيت الحسن وأعطيته أشياء وجميعها تحت قدمي لا أفي بشئ منها له ! قال الأعمش ( رحمه الله ) : ( هل رأيتم رجلاً أقل حياء منه ؟ قتل سبعين ألفاً فيهم عمار ، وخزيمة ، وحجر ، وعمرو بن الحمق ، ومحمد بن أبي بكر ، والأشتر ، وأويس ،